شمس الدين محمد الحلي

6

معالم الدين في فقه آل ياسين

بأضوائها ، وشفاء القلوب بها من أدوائها ، مأمونة من التحريف ، مصونة عن التصحيف . « 1 » إنّ القرآن الكريم يشيد بالوحدة ، واتّفاق الكلمة والاعتصام بالعروة الوثقى ، ورفض التشتّت والتفرّق ، ويندّد بالاختلاف والفرقة ، يقول سبحانه : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا « 2 » . فهذا المقطع من الآية الكريمة بإيجازها يتكفّل بيان أمرين : 1 - يأمر بتوحيد الكلمة والاعتصام بحبل اللّه . 2 - يزجر عن التفرّق والتشتّت . وهذان الأمران من الوضوح بمرتبة لا يختلف فيهما اثنان . ومع الاعتراف بذلك كلّه فاختلاف الكلمة إنّما يضرّ إذا كان صادرا عن ميول وأهواء ، فهذا هو الّذي نزل الكتاب بذمّه في غير واحدة من آياته ، يقول سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ « 3 » ، ويقول : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ « 4 » ، فهؤلاء اختلفوا بعد ما تمّت عليهم الحجة وبانت لهم الحقيقة ، فهذا النوع من الاختلاف آية الأنانية أمام الخضوع للحقائق الراهنة . وأمّا إذا كان الاختلاف موضوعيا نابعا عن حب تحرّي الحقيقة وكشف

--> ( 1 ) . إبانة المختار لشيخ الشريعة الأصبهاني ، نقله عن بعض الأعاظم : 10 . ( 2 ) . آل عمران : 103 . ( 3 ) . الأنعام : 159 . ( 4 ) . آل عمران : 105 .